أنا، جاذبيّة 7

قوّة عنيدة في داخلي تحاول التّملّص من حتميّة خضوعها لقوّة مثابرة في داخلك.

نلاحق بعضنا في مسارات بيضويّة مُغلقة تتساءل الكواكب الأخرى حين تراها أيّنا يلاحق أيّنا.
عندما نتعب، نتريّث على مسافة الواحد من الآخر، لئلّا نثير الظّنون.
نلعب لعبة صامتة يكون فيها الخاسر هو الذي ينهض أوّلًا، ركضًا، على أمل أن يلحق به الآخر.

قوّة عنيدة في داخلي تستفزّ قوّة مثابرة في داخلك، مدركةً أنّها سوف تخسر، لا محالة، في النّهاية.

People’s Parties – Joni Mitchell

حفلات النّاس – جوني ميتْشِل

يتمتّع الجميع في هذه الحفلة
بذوق جيّد
وأختام دول عديدة
وابتساماتِ جوازاتِ سفرٍ؛
بعضهم ودود،
بعضهم جارح،
بعضهم يراقب من الجوانب،
بعضهمم يقف في المركز
ويعطي، ليحظى بشيء في المقابل

تحظى حسناء ببعض الاهتمام
ومن ثمّ يسيل كحل عينيها
إقرأ المزيد

أنا، جاذبيّة 6

قوّة ضعيفة في داخلي تحاول اجتذاب العبارات من فمك دون أن يَبْدو أنّها تحاول ذلك فعلًا.
“………………!”

قوّة قويّة داخلك تجتذب العبارات من فمي دون جهد، لتجتذب تلك بدورها عبارات من فمك.
“……………… .”

Barbara – Joyeux Noël

باربارا – ميلاد سعيد

 
لم تَحِنْ السّاعة العاشرة ليلًا بعد من يوم الجمعة ،
كانت ليلة عيد الميلاد، وكي يحتفل بها
كان في طريقه إلى منزل مدلين، بالقرب من جسر ألما
لأنّها كانت ستحزن جدًّا لو أنّه لم يذهب إليها
ليحتفل بالميلاد، ليحتفل بالميلاد
 
بجاكيته الإسموكينغ المخمليّة الخضراء، وياقته البيضاء،
وبقلبه المطروح على كتفيه، كان يمشي بخطى بطيئة،
كان يسير بمحاذاة السّين ويطلق صفيرًا
بما أنّه كان لديه متّسع من الوقت ليصل إلى منزل مدلين
ميلاد فاتن، ميلاد فاتن
  إقرأ المزيد

أنا، جاذبيّة 5

قوّة عجيبة في داخلي كانت تلعب بأطراف شفتيك. قوّة عجيبة داخلك كانت تلعب بأطراف شفتيّ.

قوّة عجيبة في داخلي كانت تجذب أطراف شفتيك إلى الأعلى، غالبًا، وإلى الأسفل، أحيانًا. قوّة عجيبة داخلك كانت تجذب أطراف شفتيّ إلى الأعلى، غالبًا، وإلى الأسفل، غالبًا أيضًا.
الآن، قوى مجهولة في أجساد دخيلة تلعب بحرّيّة بأطراف شفتيك، فتشدّ أطراف شفتيّ أفقيًّا.

قوّة غيورة في داخلي تتمنّى أن تلعب – وحدها – مجدّدًا بأطراف شفتيك.

أنا، جاذبيّة 4

قوّة غِرَويّة في داخلي تجعل يدي تلتصق بخاصرتي؛ أذني بكتفي. تُبقيني، هكذا، في حالات شبه ثابتة تسمح للحياة بالنّمو على السّطح. تنطلق جذور وفيّة.
تبقيني، هكذا، في حالات شبه ثابتة ومُتقطّعة. بين الحالة والأخرى، تنفجر براكين. تكتسح العشب الأخضر، تقتلع جذوره وتبصقها.
تتحرّر يدي، وتتحرّر أذني لفترة وجيزة، قبل أن تلتصق مؤخرة عنقي بظهري؛ ركبتي بصدري. تنمو الحياة مجدّدًا. تضرب جذورًا وفيّة أخرى، خجولة.

قوّة غِرَويّة في داخلي تطلق عبقًا مُتعدّد الحواس إلى خارجي، كي تلتصق بي أشكال حياة أخرى.

أنا، جاذبيّة 3

قوّة باردة في داخلي تجذب الكلّ نحوي؛ إنّها السّبب.
قوّة باردة في داخلي تجعل الأمطار تهطل على الجميع. على الجميع – تعصف بهم وتلعن مظلّاتهم. تملؤني وحلًا وأنهارًا. تجرف، تجرف. تسبّب الفوضى.
قوّة باردة في داخلي تكسوني بمعطف رطب وناصع، غاية في البياض. تخنق الحياة. بسكينة تامة وشيئًا فشيئًا وبلا رحمة. كخخخخك. تجعلني أرتجف.

قوّة باردة في داخلي تعيد تصميم خارجي.

أنا، جاذبيّة 2

قوّة ما في داخلي تطرد كلّ شيء عن المركز، عنّي. قوّة أخرى تجذب كلّ شيء نحوي. نصبح أقمارًا يدور كلّ منها حول أترابه في عمليّة سقوط أبديّ لا تتمّ أبدًا.

إذا شددت قليلًا، اصطدم القمر، وإذا أرخيت قليلًا، هرب.
إذا اصطدم، يختفي بريقه؛ يستحيل حجرًا مؤلمًا.
إذا هرب، يضيع في ليلك السّماء. أيصبح قمرًا لجسد آخر؟ فكرة مريعة!

جمال القمر في أن يكون على بعد مثاليّ، يستثيرني، ويستثيرني باستمرار.

أنا، جاذبيّة

قوّة هدّامة داخلي تجذب كلّ ما يحيط بي نحوي بتسارع مذهل، فتصطدم بي الأمور وأصطدم بها ويؤذي كلّ غيره. تحاول الهروب منّي ولكنّ القوّة تمنعها. تقفز أحيانًا؛ أحيانًا تطير. لكنّها تعود إلي لتؤذيني من جديد، ولأحطّمها أنا.

غنّ، غنّي، غنّ

حلّقتُ.

الأمواج الصّوتية اختراع رهيب. لست أدري من اخترعها، ولماذا تميّز الأذنُ الموسيقى، والنّغمات، والتّجانس بينها والانسجام. لماذا؟ قد يكون الجواب الأوّلي فنّي، تقني، أي لا علاقة له بالفنّ. الحواس، في بدايتها، تطوّرت كي يستطيع الكائن الحي أن يُفسّر العالم الذي يعيش فيه. قد تكون هذه حقيقة حزينة، لكنّ لا ألوان في العالم، ولا أصوات. لا أطعمة أو روائح. ولا ملمس. العالم هو العالم.
تخيّلي ما يلي: تنطفئ جميع الأضواء. من ثم، يطبق الصّمت التّام على كلّ شيء. تختفي جميع الرّوائح. تفقد كلّ الأمور أطعمتها، ويفقد جلدك قدرته على الإحساس: بالحرارة، بالرّطوبة، بالنّعومة، بالتّوازن، بالألم. هل أنت حيّة؟ فنّيًّا، أجل: كلّ خليّة في جسدك حيّة، كلّ عضو حيّ، والحاصل الكلّي حيّ كذلك. لكنّك لا تستطيعين اختبار العالم من حولك. لن تبقي على قيد الحياة مطوّلًا. هل العالم موجود؟ لن تستطيعي الإجابة عن هذا السّؤال.

إقرأ المزيد

Enter your email address to follow this blog and receive notifications of new posts by email.

عدد المركبات المعلوماتيّة التي وصلت إلى هنا

  • 4٬000 مركبة